يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

405

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وإذا قال : أي : أني نجد ، ففتح " أن " فكأنه قال : أي : لأني نجد فاعرف ذلك . وأنشد في ما أتى محمولا على الفعل ففتحت " أن " لذلك - لساعدة بن جؤية : * رأته على شيب القذال وأنها * تواقع بعلا مرة وتئيم " 1 " ففتح " أن " على تقدير : رأته ، ورأت أنها تواقع ، ولو كسرها على القطع لجاز ، ومعنى تئيم : تصير أيما لا زوج لها . هذا باب آخر من أبواب أنّ تقول ذاك وأن لك عندي ما أحببت . اعلم أن هذا الكلام إنما يتكلم به المتكلم لقصة يقدمها ثم يؤكدها بالذكر ليعطف عليها قصة أخرى زيادة على القصة الأولى ، كقولك للرجل : أنا أكرم من قصدني من أمثالك ، ذلك وأن لك عندي ما أحببت على ذلك . وإن استأنفت " إن " فكسرتها فهو جيد ، لأنها جملة معطوف على الجملة التي قبلها . وأنشد للأحوص : * عودت قومي إذا ما الضيف نبهني * عقر العشار على عسري وإيساري إنّي إذا خفيت نار لمرملة * ألفي بأرفع تل رافعا ناري ذاك ولأنّي على جاري لذو حدب * أحنو عليه بما يحني على الجار فكسر قوله : وإني على جاري لذو حدب من أجل اللام . قال سيبويه : " فهذا أيضا يقوي ابتداء إن في الأول " يعني : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا [ طه : 118 - 119 ] بالابتداء والقطع . يصف في الأبيات أنه مكرم للضيف ، وإن أتاه في أصعب الأوقات ووافقه على أشد الأحوال أو أصلحها ، من عسر أو يسر ، وأنه يوقد ناره بالليل في أرفع موضع لتتبين للطارق فيقصد إليها إذا كان غيره مخفيا لناره لئلا يشعر بمكانه فيتعرض لمعروفه ، ثم قال : " ذاك " ، أي : أمري " ذاك " وإني لذو حدب : أي عطف على الجار وميل إليه بما يجب عليّ من مشاركته وحق جواره . هذا باب آخر من أبواب أنّ تقول : جئتك أنك تريد المعروف على معنى جئتك لأنك تريد . اعلم أنه إذا تقدمت " أن " مفتوحة وقبلها حرف جر مقدم فقول الخليل : أنها في موضع

--> ( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 221 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 462 ، شرح النحاس 301 ، شرح السيرافي 4 / 521 ، شرح ابن السيرافي 2 / 91 .